ابن أبي مخرمة
239
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
بلزوم صوم شهرين متتابعين ، فقال له الفقهاء : لم لا تفتيه بالإعتاق كما هو مذهب مالك ؟ فقال : الغرض حسم المادة ، ويسهل على السلطان أن يطأ في كل يوم من رمضان ، ويعتق ثلاثين رقبة ، ولا يحسم المادة في حقه إلا لزوم صوم شهرين . توفي ابن حديق المذكور في سنة أربع وخمسين وست مائة . وولد سنة تسعين وخمس مائة ، وخلفه ابن له يسمى : عبد اللّه ، ولي الحكم في بلده ونواحيها التي تسمى النّجاد ، بكسر النون ، وفتح الجيم ، ثم ألف ، ثم دال مهملة . قال الجندي : ( ولم يكن فقيها كأبيه ) « 1 » . 3057 - [ تاج الدين المظفري ] « 2 » أبو البهاء بدر بن عبد اللّه المظفري الملقب تاج الدين . كان من خدام الحرة بنت جوزة ، وكان بين المظفر وبين خالته بنت جوزة من التنافس ما هو معروف ، وكان بدر يتظاهر بحب المظفر ، فلما رأت منه الميل إلى المظفر . . أمرت بحبسه ، فلم يزل محبوسا إلى أن توفي المنصور ، فخرج بدر من الحبس قهرا على الحباس ، فحث والدة المظفر وأخته المعروفة بالشمسية على القيام بحفظ زبيد ، وتقلد أمر القتال ، واستخدم الرجال ، وأنفق الأموال من عنده ، والمظفر إذ ذاك في المهجم ، وبنت جوزة وأولادها بتعز ، فحفظ زبيد وحماها عمن قصدها إلى أن وصل المظفر من المهجم إلى زبيد ، فشكر همته ، وأحسن إليه الإحسان الكلي . وكان جوادا ، عالي الهمة ، شريف النفس ، يحب العلم والعلماء ، وله بزبيد مدرستان وخانقاه ، وفي الجبل في قرية الوحيز مدرسة ، وأوقف على كل واحدة وقفا جيدا ، وأوقف شيئا خالصا للعمارة ؛ لئلا يدخل الضرر على المرتبين ، وجميع وقفه بوادي زبيد . قال الخزرجي : ( وسمعت من غير واحد أن المظفر كره أن يسامحه في أراضيه التي أوقفها لكثرتها ، فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول له : يا يوسف ؛ سامح بدرا في أرضه ؛ فإنا قد سامحناه ، أو كلاما نحو هذا ، فسامحه المظفر عند ذلك .
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 95 ) . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 45 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 120 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 254 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 403 ) ، و « المدارس الإسلامية » ( ص 176 ) .